أحمد بن محمد القسطلاني

415

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

القائم وإما ساكت وهو المدهن . وهذا الحديث قد سبق في باب : هل يقرع في القسمة في الشركة ؟ . 2687 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ أَنَّ أُمَّ الْعَلاَءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ : " أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى حِينَ أَقْرَعَتِ الأَنْصَارُ سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ ، قَالَتْ أُمُّ الْعَلاَءِ : فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضاهُ ، حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابِهِ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ . فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ ؟ فَقُلْتُ : لاَ أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ ، وَإِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَا يُفْعَلُ بِهِ . قَالَتْ : فَوَاللَّهِ لاَ أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا ، وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ . قَالَتْ : فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : ذَلِكَ عَمَلُهُ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة الأموي مولاهم واسم أبيه دينار ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( خارجة بن زيد الأنصاري ) أحد الفقهاء السبعة التابعي الثقة ( أن أم العلاء ) بفتح العين ممدودًا بنت الحرث بن ثابت يقال إنها أم خارجة الراوي عنها ( امرأة ) بالنصب صفة للسابق ( من نسائهم قد بايعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي عاقدته ( أخبرته ) في موضع رفع خبر إن ( أن عثمان بن مظعون ) بفتح الميم وسكون الظاء المعجمة وضم العين المهملة الجمحي القرشي ( طار ) أي وقع ( له ) ولأبوي ذر والوقت : لهم ( سهمه في السكنى حين اقترعت الأنصار ) وفي الفرع أقرعت الأنصار ( سكنى المهاجرين ) لما دخلوا المدينة ولم يكن لهم مساكن ( قالت أم العلاء : فسكن عندنا عثمان بن مظعون فاشتكى ) أي مرض ( فمرضناه ) بتشديد الراء أي قمنا بأمره ( حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه ) أي أكفانه بعد أن غسلناه ( دخل علينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت رحمة الله عليك ) يا ( أبا السائب ) بالسين المهملة كنية عثمان ( فشهادتي عليك ) أي لك ( لقد أكرمك الله فقال لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( وما يدريك ) بكسر الكاف أي من أين علمت ( أن الله أكرمه ) ؟ ( فقلت : لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أما عثمان فقد جاءه والله اليقين ) أي الموت ( وإني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به ) أي بعثمان بن مظعون وفي الجنائز في رواية غير الكشميهني ما يفعل بي وهو موافق لقوله تعالى في سورة الأحقاف : { وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } [ الأحقاف : 9 ] وسبق ما فيه ثم ( قالت ) أم العلاء : ( فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا وأحزنني ) بالواو ولأبي ذر فأحزنني ( ذلك ) الذي قاله عليه الصلاة والسلام ( قالت : فنمت فأريت ) بهمزة مضمومة فراء مكسورة ، ولأبي ذر عن الكشميهني : فرأيت ( لعثمان عينًا لمجري فجئت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته ) بما رأيت لعثمان ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ( ذلك ) بلام وكسر الكاف ، ولأبي الوقت بفتحها ولأبي ذر ذاك ( عمله ) قال الكرماني وقيل إنما عبّر بالماء بالعمل وجريانه بجريانه لأن كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا فإن عمله ينمو إلى يوم القيامة . وهذا الحديث سبق في الجنائز ويأتي وإن شاء الله تعالى في الهجرة والتفسير والتعبير . 2688 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ . وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا . غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن مقاتل ) بكسر التاء المروزيّ المجاور بمكة قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك قال : ( أخبرنا يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه ( قال أخبرني ) بالإفراد ( عروة ) بن الزبير بن العوّام ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت ) : ( كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه ) تطييبًا لقلوبهنّ ( فأيتهنّ خرج سهمها ) الذي باسمها منهن ( خرج بها معه ) في سفره ( وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة ) أم المؤمنين - رضي الله عنها - ( وهبت يومها وليلتها لعائشة ) - رضي الله عنها - ( زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونها ( تبتغي بذلك رضا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . وهذا الحديث قد سبق في الهبة . 2689 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا » . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبي ذر : حدّثني ( إسماعيل ) بن أبي أُويس عبد الله الأصبحي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام الأعظم ( عن سمي ) بضم أوله وفتح الميم آخره تحتية مشددة ( مولى أبي بكر ) أي ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ( عن أبي صالح ) ذكوان الزيات ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( لو يعلم الناس ما في النداء ) أي الأذان ( و ) ما في ( الصف الأول ) الذي يلي الإمام من الخير والبركة ( ثم لم يجدوا ) شيئًا من وجوه الأولوية بأن يقع التساوي ( إلا أن يستهموا ) أي يقترعوا ( عليه ) أي على المذكور من الأذان